الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

161

تفسير كتاب الله العزيز

الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) : أي غفر لهم مقامهم ووضع الخروج عنهم . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا : أي انصرفوا من عندك وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) : ذكروا أنّ مجاهدا قال : هم بنو مقرّن ، من مزينة . وقال بعضهم : هم الأشعريّون ، رهط أبي موسى الأشعريّ « 1 » . * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ : يعني المنافقين رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ : أي مع النساء وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) . قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ من غزاتكم وهي غزوة تبوك . قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ : أي لن نصدّقكم قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ يعني ما أنزل فيهم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ : الغيب : السرّ ، والشهادة : العلانية فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) : أي في الدنيا . قوله : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ : من غزاتكم لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ : لا تقتلوهم ما أظهروا لكم الإيمان واعتذروا رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) : أي يعملون . يَحْلِفُونَ لَكُمْ : أي بالكذب والعلل لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ : أي بما أظهروا لكم من الإيمان والاعتذار . فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ : بما أظهروا لكم من الإيمان فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) : أي لا يرضى عنهم بالفسق والنفاق الذي بطن منهم ، ولم تطّلعوا عليه أنتم منهم .

--> ( 1 ) هم البكّاءون السبعة ، وهم من الأنصار وغيرهم . وقد ذكرت كتب التفسير والسير أسماءهم وقصّتهم . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 4 ص 518 . وتفسير الطبريّ ، ج 14 ص 421 - 423 .